التخطي إلى المحتوى

الشيخ أحمد ديدات هو داعية إسلامي شهير، اشتهر بمناظراته مع كبار القساوسة والرهبان، وتفنيد حجج المسيحيين والرد عليهم من كتبهم التي يؤمنون بها، وقد ذاع صيته في العالم كله في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.

مولد الشيخ أحمد ديدات

وُلِد الشيخ أحمد حسين ديدات في 1 يوليو عام 1918م / 1336 هـ في بلدة تداكهارفار في ولاية سوارات الهندية لأبوين مسلمين، وقد هاجر والده لجنوب أفريقيا بعد مولده بوقت قصير، وعندما توفيت والدته بعد 9 سنوات، لحق أحمد ديدات بوالده في جنوب أفريقيا عام 1927 حيث عاش هناك بقية عمره، وبدأ دراسته في سن العاشرة حتى أكمل الصف السادس، لكن الظروف الصعبة أجبرته على التوقف.

بالصور.. محاولة اغتيال يوسف أحمد ديدات في جنوب أفريقيا

عمل ديدات في دكان لبيع الملح ثم انتقل للعمل في مصنع للأثاث فأمضى به 12 عامًا وصعد من خلال عمله في المصنع من سائق إلى بائع ثم مدير المصنع وفي أثناء ذلك التحق بـ الكلية الفنية السلطانية كما كانت تسمى في ذلك الوقت فدرس فيها الرياضيات وإدارة الأعمال.

وأثناء عمله في المحل كان يتردد عليه طلاب مدرسة تبشيرية ليعرضوا عليه تعاليم المسيحية، ولأنه كان لا يكاد يعرف من الإسلام سوى الشهادة، وجد صعوبة في الدفاع عن عقيدته، فعمل على دراسة الدين الإسلامي وحفظ القرآن مُوليًا أهميةً خاصةً في دراساته الإسلامية لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والرد على الشبهات، وفي أواخر الأربعينيات التحق أحمد ديدات بدورات تدريبية للمبتدئين في صيانة الراديو وأُسُس الهندسة الكهربائية، ولما تمكَّن من ادخار المبلغ اللازم من المال ارتحل إلى باكستان عام 1949 وعكف على تأسيس مصنعٍ للنسيج.

نتيجة اختلاطه بالناس في عمله والبيئة المختلطة في جنوب أفريقيا، بدأ ديدات بالانفتاح على ثقافات وآراء متنوعة، وصار يستمع إلى ملاحظات غريبة على ثقافته الإسلامية، فلم يستطع أن يسكت طويلاً فانتفض للدفاع عن عقيدته. فدرس الإناجيل والتوراة بتمعن وأطلع على التيارات العقائدية في المسيحية خصوصاً والديانات الأخرى عموماً، وانطلق يناظرهم وأسس معهد السلام لتخريج الدعاة والمركز الدولي للدعوة الإسلامية بمدينة دوربان.

أول محاضرة للشيخ أحمد ديدات

كانت أول محاضرة لديدات بعنوان محمد صلى الله عليه وسلم رسول السلام في عام 1940 ألقاها أمام 14 شخص فقط بإحدى دور السينما بالإقليم الذي عاش فيه، وبعد فترة وجيزة زاد العدد، وكان محبو الاستماع له يعبرون التقسيمات العنصرية التي كانت سائدة آنذاك إبان فترة التمييز العنصري بجنوب أفريقيا للاستماع له والمشاركة في جلسات الأسئلة والأجوبة التي كانت تعقد عقب محاضراته، ونجحت قوة حجته في إعادة مرتدين كانوا قد تخلوا عن عقيدتهم إلى الإسلام وهكذا بدأت شؤون وشجون الدعوة تهيمن على كل جوانب حياته حتى بلغ عدد الحضور في محاضراته 40 ألفاً، وألقى ديدات محاضرات في كل أنحاء العالم، ونجح في مواجهة مسيحيين إنجيليين في مناظرات عامة ومن أشهر مناظراته مناظرة هل صُلب المسيح؟ التي ناظر فيها بنجاح الأسقف جوسيه ماكدويل في ديربان عام 1981.

أول مناظرة للشيخ أحمد ديدات

خرج الشيخ أحمد ديدات إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام 1977 بـ قاعة ألبرت هول في بريطانيا وقد ناظر كبار رجال الدين النصراني أمثال كلارك وجيمي سواجارت وأنيس شروش وغيرهم وقد انتفع بها المسلمون فثبت اعتقادهم بالإسلام والقرآن وعرفوا التحريف في الأديان كما انتفع بها بعض المهتدين من النصارى، وأحدثت مناظراته دوياً في الغرب لاتزال أصداؤه تتردد فيه حتى يومنا هذا فحديثه عن تناقضات الأناجيل الأربعة دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة لها والعديد من الجامعات في الغرب لتخصيص قسم خاص من مكتباتها لمناظرات ديدات وكتبه وإخضاعها للبحث والدراسة سعياً لإبطال مفعولها، وسعياً لمنعها وعدم انتشارها. ويذكر الدكتور غلام حسين أن من أول مناظرات أحمد ديدات كانت مع السفير الإسرائيلي في جنوب أفريقيا في الستينيات، الذي استطاع ديدات ببراعته ونباهته أن يهزم خصمه أمام حشد كبير من الحضور، وأن يفند حججه التوراتية المزعومة فيما يتعلق بأرض الميعاد.

قصة القسيس الذي انحنى خجلاً أمام الشيخ أحمد ديدات

فقد ذهب الشيخ أحمد في إحدى المرات ليبحث عن النسخة الإندونيسية من الإنجيل في دار الكتاب المقدس في مدينة جوهانسبيرج ولاحظه مدير الدار وراقبه بإستغراب نظراً لهيئته التي توحي بأنه مسلم للعمة على رأسه وللحيته البيضاء فالتفت إليه مدير الدار وقال له هل تبحث عن شىء معين ؟ فلما أخبره أحمد ديدات عما يبحث أثار هذا إهتمام المدير ودعاه معه لتناول كوب من الشاي وتحدث معه مدير الدار عن الإنجيل وتناقشوا في أمر ولادة السيد المسيح عيسى ابن مريم وقام الشيخ أحمد ديدات بشرح هذا الأمر له وتوضيح الفرق بين ما يذكره الإنجيل عن ولادة عيسى وبين ما يذكره القرآن وبمجرد ما إنتهى الشيخ أحمد ديدات من حديثه إنحنى له مدير الدار وإعترف له بأن القرآن حق.

 

مؤلفات أحمد ديدات

كتاب خمسون ألف خطأ في الكتاب المقدس.

ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم ؟ What the Bible Says about Muhummed (طبع منه أكثر من ثلاثمائة ألف نسخة)

هل الكتاب المقدس كلام الله ؟ – ?Is the Bible God’s Word (طبع منه أكثر من مائتين وستين ألف نسخة)

مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء – ?Crucifixion or Cruci-fiction

المسيح في الإسلام – Christ in Islam

الحل الإسلامي للمشكلة العنصرية – Islam’s Answer to the Racial Problem

المسلم يؤدي الصلاة – The Muslim at Prayer

من دحرج الحجر ؟ – ?Who Moved the Stone

مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء

المسيح في الإسلام

محمد: الخليفة الطبيعي للمسيح

ماهو اسمه ؟ (الله في اليهودية والمسيحية والإسلام)

الإختيار

شيطانية الآيات الشيطانية وكيف خدع سلمان رشدي الغرب

عتـاد الجـهـاد

الخمر بين المسيحية والإسلام

من المعمدانية إلى الإسلام

 

مرض ديدات

في عام 1996 الموافق عام 1417 للهجرة عقب عودة ديدات من أستراليا بعد رحلة دعوية طويلة وناجحة ناظر خلالها مناظرات ناجحة مع أكابر الباباوات هناك أصيب ديدات بجلطة تحت عنقه شلته تمامًا، أقعدته طريح الفراش طيلة تسع سنوات، وقيل أنه كان قد أصيب بجلطة في الشريان القاعدي في شهر أبريل عام 1996 بسبب عدة عوامل على رأسها أنه مريض بالسكري منذ فترة طويلة، وقد أصيب بجلطة في الدماغ.

 

وفاة الشيخ أحمد ديدات

في يوم الاثنين الثامن من أغسطس 2005 الموافق الثالث من رجب 1426 هـ توفي الداعية أحمد ديدات عن عمر يناهز السابعة والثمانين عامًا بمنزله وهو يستمع إلى القرآن بعد صراع طويل مع المرض، وبهذا تنتهي رحلة أحمد ديدات الذي كان ولايزال من أبرز الشخصيات في الهند.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Don`t copy text!