التخطي إلى المحتوى

مسلسل نهضة السلاجقة هو أحد المسلسلات التاريخية القليلة التي تناولت جانبا من حياة الدولة السلجوقية التركية، والتي يعد من أشهر وزرائها هو الوزير نظام الملك الذي ظهر في المسلسل في مقام الحاجي، وهو أحد أهم الأشخاص في الدولة السلجوقية العظمى.

نظام الملك في نهضة السلاجقة

وفي مسلسل نهضة السلاجقة تعرض الحاجي نظام الملك للطعن على أيدي أحد شجعانه الخاصين الذين تربوا على يديه واعتبروه أبا له لسنوات عديدة، لكنه فعل ذلك بعد وقوعه في خديعة حاكها له زعيم الباطنيين حسن الصباح، الذي يعد أحد أكبر أعداء الدولة السلجوقية التركية.

مسلسل نهضة السلاجقة قد يأتي برواية غير حقيقية عن وفاة الأمير نظام الملك، كعادة المسلسلات التاريخية التي تتخطى حقائق التاريخ من أجل الشغف الدرامي والتشويق، لكننا في هذه السطور، سنتناول تعريفا مبسطا بالوزير نظام الملك، وكيف قتل على أيدي جماعة الحشاشين التي أسسها حسن الصباح.

مولد الوزير نظام الملك

في البداية، تقول موسوعة ويكيبيديا عن نظام الملك إنه “قوام الدين أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي الملقب بـ خواجة بزك أي نظام الملك، من مواليد طوس، في خراسان أحد أشهر وزراء السلاجقة، كان وزيرا لألب أرسلان وابنه ملكشاه، لم يكن وزيرًا لامعًا وسياسيًّا ماهرًا فحسب؛ بل كان داعيًا للعلم والأدب محبًّا لهما؛ أنشأ المدارس المعروفة باسمه «المدارس النظامية»، وأجرى لها الرواتب، وجذب إليها كبار الفقهاء والمحدِّثين، وفي مقدِّمتهم حُجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي. اغتاله الإسماعيليون عام 1092م.”

وقد ولد الوزير نظام الملك في مدينة طوس عام 408 هجرية 10 أبريل 1018م، وقد توفيت والدته عندما كان رضيعا وكانت والدته من قبيلة ذات مكانة وسلطة حيث كان منها الكثر من الوزراء، وبعد وفاتها اعتنى والد نظام الملك به، فعلمه العربية وحفظ القرآن الكريم وهو في سن الحادية عشر وألم بالفقه على مذهب الإمام الشافعي وسمع الحديث ودرس الآداب التي تتعلق بأمور الحكم.

وعندما بلغ مبلغ الشباب، عمل نظام الملك كاتبا لدى علي بن شاذان والي مدينة بلخ، لكن السلطان داوود بن ميكائيل السلجوقي والد السلطان ألب أرسلان اكتشف موهبته وذكائه، فسلمه إلى ولده ألب أرسلان وقال له: “اتخذه والدا ولا تخالفه فيما يشير به”.

نظام الملك وزيرا في عهد ألب أرسلان

تولى نظام الملك الوزارة في عهد السلطان ألب أرسلان ثاني سلاطين الدولة السلجوقية واعتمد من أول يوم لوزارته سياسة تقريب الرجال الأكفاء الصالحين واشترك مع ألب أرسلان في معركته الشهيرة ملاذكرد ضد الروم وعلا قدره عند ألب أرسلان جداً وحاول السعاة والوشاة أن يغيروا قلبه تجاه نظام الملك ولكنه لم يسمع لهم وعند موته أوصى ولده ملكشاه أن يتخذ نظام الملك وزيراً من بعده وبالفعل صار نظام الملك وزيرا لملكشاه وظل على كفاءته ومقدرته العالية في إدارة البلاد.

نظام الملك في عهد ملك شاه

ظهرت قوة الوزير نظام الملك وتكرس نفوذه بعد وفاة ألب أرسلان، فوقف إلى جوار ابنه الأكبر ملكشاه، وكان الصراع حينها محتدما بين أفراد البيت السلجوقي، لكن ملكشاه كان أرجحهم كفة، وأقواهم نفوذا، فضلا عن مؤازرة الوزير نظام الملك وتأييده له، فتولى السلطنة، وأسند الوزارة إلى نظام الملك حتى تستقر الأوضاع ويعم الأمن أرجاء الدولة.

ولأن السلطان ملك شاه كان صغيرا حين تولى الحكم حيث كان عمره عشرين عاما تقريبا، فقد اعتمد على خبرة وحنكة نظام الملك الذي صهرته التجارب والأيام، وخبر الحكام والسلاطين، وصار يجلّه ويحترمه، ويخاطبه بكل تبجيل ويناديه بالعم، ويلقي إليه بمقاليد الأمور، ويضع فيه ثقته، قائلاً له: “قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك، فأنت الوالد”.

نظام الملك وحسن الصباح

كان لنظام الملك صديقا دراسة هما حسن الصباح مؤسس قاعدة الحشاشين وعمر الخيام الشاعر والفيلسوف، وقد أقسم الثلاثة في صباهم على أنه في حال نجاح أحدهم في حياته وتوليه لمنصب رفيع، أن يساعد الآخرين، كان النجاح الأول من نصيب نظام الملك، الذي لم يَنْسَ نظام الملك قسمه الذي قطعه مع أصحابه، وعليه فقد أمر بصرف راتب ثابت للشاعر عمر الخيام بينما أسند لحسن بن صباح منصبا رفيعا في الدولة،.

لكن، حدث ما لم يكن بالحسبان. فقد تمكن حسن الصباح من منافسة نظام الملك في السلطة مما اضطر الأخير لطرده من السلطة عن طريق مؤامرة حيكت من قبله. وحينها أقسم ابن صباح على الانتقام من صديقه. ومن هنا تبدأ حلقة من الصراع بينهما، انتهت آخر فصولها باغتيال الوزير نظام الملك في نهاوند.

الوقيعة بين ملك شاه ونظام الملك

كان نظام الملك بعدما كبرت سنه يستعين بأبنائه وأقاربه في إدارة أقاليم الدولة، وكان لهؤلاء نفوذ كبير في الدولة؛ استمدادًا من نفوذ نظام الملك نفسه، وكان بعضهم يسيء استخدام السلطة ويستغل نفوذه في مآربه الخاصة، وهو ما أعطى الفرصة لحسّاد نظام الملك أن يفسدوا العلاقة بينه وبين السلطان ملكشاه، ونجحت مساعيهم في ذلك، حتى همّ السلطان بعزله .

وفي يوم العاشر من رمضان عام 485 هـ، خرج نظام الملك مع السلطان ملكشاه من أصبهان قاصدا بغداد، فاجتاز في بعض طريقه بقرية بالقرب من نهاوند، وحان وقت الإفطار فصلى نظام الْملك الْمغرب فِي هَذِه اللَّيْلَة وَجلسَ على السماط وَعِنْده خلق كثير من الْفُقَهَاء والقراء والصوفية وَأَصْحَاب الْحَوَائِج، فَجعل يذكر شرف الْمَكَان الَّذِي نزلوه من أَرض نهاوند وأخبار الْوَقْعَة الَّتِي كَانَت بِهِ بَين الْفرس وَالْمُسْلِمين فِي زمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمن اسْتشْهد هُنَاكَ من الْأَعْيَان وَيَقُول: “هذا الموضع قُتل فيه خلق كثير من الصحابة زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين فطوبى لمن كان معهم”.

مقتل الوزير نظام الملك

قُتل الوزير نظام الملك في (10 رمضان 485 هـ= 14 أكتوبر 1092) على يد أحد أعضاء فرقة الإسماعيلية المعروفة بالحشاشين، حيث حين تقدم إليه وهو في ركب السلطان في صورة سائل أو زاهد، فلما اقترب منه أخرج سكينًا كان يخفيها وطعنه طعنات قاتلة، فسقط صريعاً.

ورغم الإمساك بقاتله إلا أنه قال، كما يروي بعض خدامه: “لا تقتلوا قاتلي فإني قد عفوت عنه وتشهد ومات”. وخلفه في الوزارة أحد خصومه وهو تاج الدين الشيرازي، الذي على ما يبدو لم يكن خير خلف لخير سلف.

وبعد وفاة نظام الملك بخمسة وثلاثين يوماً توفي السلطان ملك شاه، في (15 شوال 485هـ= 18 نوفمبر 1092م) فانطوت صفحة من أكثر صفحات التاريخ السلجوقي تألقًا وازدهارًا.

ولما بلغ أهل بغداد موت نظام الملك حزنوا عليه، وجلس الوزير والرؤساء للعزاء ثلاثة أيام ورثاه الشعراء بقصائد، منهم مقاتل بن عطية، الذي قال:

كَانَ الْوَزِيرُ نِظَامُ الْمُلْكِ لُؤْلُؤَةً                      يَتِيمَةً صَاغَهَا الرَّحْمَنُ مِنْ شَرَفِ

عَزَّتْ فَلَمْ تَعْرِفِ الْأَيَّامُ قِيمَتَهَا                    فَرَدَّهَا غَيْرَةً مِنْهُ إِلَى الصَّدَفِ

التعليقات

  1. تنبيه: رابط البث المباشر.. نهضة السلاجقة 22 على قناة TRT1 التركية | عرب ميرور 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Don`t copy text!